نحن ذاكرة هذه الأرض مهما تراكم فوق أجنتها من تراب ستبقى نابضةً، لأن الماء لا ينتظر، يتشّكل وفقاً لإي إناء، لا لميوعةٍ فيه، بل لدهاءٍ في الخصائص، وذكاء، يتسلل ويلتف ليجد طريقه، لكنه أبداً يصل إلى مغزى وجوده، ألا وهو الحياة، مؤشر نبض الكينونة، طرقات البندول أن ثمة وقتٍ، ثمة زمنٍ، وثمة نهرٍ نقطعه مرةً واحدة بوعيٍّ أو دون وعي، تلك هي الحياة نعبرها كسهمٍ طائشٍ لنصيب.
ربما يتغرغر في فم البعض السؤال لماذا الرواية، لأننا نعيش لنروي، نعيش لنسكب ما عشناه في آنية الغير، ليس تيهاً بما خضناه بقدر ما هو تفريغٌ لما حصدته الأيام من أخضرنا، لنورق حيث الأمل أكثر بياضاً من صفحاتٍ اشتعل فيها الحبر شيباً.
ولأن العمل المنجز هو إجهاض فنانٍ، في لحظات الذروة فاض على الورق امتلاء، وحين اكتمل الخلق لا إبداع. يسقط العمل إلى حيث اهتمام الآخرين. فكل فنٍ مشاع، يحمل بصمات عيون الآخرين قبل أن يحمل جينات أصابعنا، والإضافةُ تعني امتلاء الآخربي. مما يعني انفتاحه على فضائي، وإدخالي كعنصرٍ فاعل في عملية تكوينه، تلك معادلة الكاتب الأصعب نوافذه التي نعبر منها إليه، وكل واحدةٍ منها تفضي بنا إلينا، أبوابنا أرواحنا المشرعة.
يقال أن الرواية هي تاريخ اللاتاريخ لهم، فإذا كان التاريخ حكراً على الصفوة، يُسقط عادي الأسماء، فإن الرواية ليس بمقدورها ذلك، لأنها تقوم على الناس، كل الناس، ومن أجل الناس، نحن لا نروي لكن ننبعث من نثيث الحبر أرقاً تنغلق عليه الجفون، يقرع الجدران، ما دام لكل منا خزّانه، وما دام الخزان بحجم وطن، بحجم هويةٍ وسؤال، ستظل هناك أيدٍ تقّلب العتمة ملياً، تنفخ في رحمها بذرة التغيير ليولد الإنسان.
ليس أي إنسان، ففي داخل كل منا فورة حلم، تنتظر شواطئ واقعٍ تتكسّر على أقدامه، كسلطةٍ جبارة، كسّدٍ يحتجز هدير الطاقات المتلاطمة، أنكون ذاك العماء، تمور في جوفه عوامل الفوضى، ترصداً لكينونةٍ تعيد تنظيمنا من جديد!
غزلتها على نول الجدة استقطاباً لخيطها الأكثر متانة، تلك الذاكرة الشفوية التي تكاد تندثر، ويمر جيلٌ إثر جيلٍ بعد جيل، ليقول تلك أساطير الأولين، وليس من أسطورةٍ أشد مراراةً من ذاك المفتاح – الصليب – ينغلق عليه فضاؤنا الفلسطيني، وكأننا كل الأقفال وليس العالم بمفتاح. لا نملك إلا أن نكون مسيحاً تذرنا المسامير معلقين على خشبة الأحلام، وكان الحلم طرياً بطراوة قلبٍ سحقه الحب، تضافر الوطن / السياسة / الدم / الخيانة / الموت ليصنع منه أكليلاُ لكفن، وكانت الجثة وطن.
" لم تكن ثمة خطيئة بعد، ك























